عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

449

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أنه بدل من « مرات » « 1 » فيكون في محل جر . الثالث : أنه خبر مبتدأ مضمر ، أي : هي من قبل ، أي : تلك المرات ، فيكون في محل رفع « 2 » . وقوله : « وحين تضعون » عطف على محل « من قبل صلاة الفجر » « 3 » . قوله : « من الظهيرة » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن « من » لبيان الجنس ، أي : حين ذلك الذي هو الظهيرة . الثاني : أنها « 4 » بمعنى « في » أي : تضعونها في الظهيرة . الثالث : أنها بمعنى اللام ، ( أي ) « 5 » : من أجل حر الظهيرة « 6 » . وقوله : « ومن بعد صلاة العشاء » : عطف على ما قبله . والظهيرة شدة الحر ، وهو انتصاف النهار « 7 » . قوله : « ثَلاثُ عَوْراتٍ » . قرأ الأخوان « 8 » وأبو بكر : « ثلاث » نصبا . والباقون رفعا « 9 » . فالأولى تحتمل ثلاثة أوجه : أظهرها : أنها بدل من قوله : « ثلاث مرات » . قال ابن عطية : إنما يصح البدل بتقدير : أوقات ثلاث عورات ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه « 10 » . وكذا قدره الحوفي « 11 » والزمخشري « 12 » وأبو البقاء « 13 » ، ويحتمل أنه جعل نفس ثلاث المرات « 14 » نفس ثلاث العورات مبالغة فلا يحتاج إلى حذف مضاف ، وعلى هذا الوجه - أعني : وجه البدل - لا يجوز الوقف على ما قبل « ثَلاثُ عَوْراتٍ » « 15 » لأنه بدل منه وتابع له ، ولا يوقف على المتبوع دون تابعه « 16 » .

--> ( 1 ) في النسختين « عورات » ، والصواب ما أثبته ، لأن « عورات » لم تأت بعد . ( 2 ) انظر الأوجه الثلاثة في التبيان 2 / 977 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) أنها : سقط من ب . ( 5 ) أي : سقط من الأصل . ( 6 ) انظر الأوجه الثلاثة في التبيان 2 / 977 . ( 7 ) اللسان ( ظهر ) . ( 8 ) حمزة والكسائي . ( 9 ) السبعة ( 459 ) ، الحجة لا بن خالويه ( 264 ) ، الكشف 2 / 143 ، النشر 2 / 333 ، الإتحاف ( 326 ) . ( 10 ) تفسير ابن عطية 10 / 544 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 472 . ( 12 ) قال الزمخشري : ( وقرى « ثَلاثُ عَوْراتٍ » بالنصب بدلا عن « ثلاث مرات » أي : أوقات ثلاث عورات ) الكشاف 3 / 83 . ( 13 ) قال أبو البقاء : ( وبالنصب على البدل من الأوقات المذكورة ، أو من ثلاث الأولى ) التبيان 2 / 977 . ( 14 ) في ب : ثلاثة المراتب . وهو تحريف . ( 15 ) وهو قوله تعالى : ( صلاة العشاء ) . ( 16 ) انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ( 270 ) .